الشيخ محمد الصادقي
299
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنالك سبل مع الرسول إلى اللّه ، من قرآنه كثقل أكبر ، ومن عترته كثقل أصغر ، ومن تقوى صالحه اتباعا للثقلين ، وكما الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هو مجمع الثقلين ، مثلث من السبل مع الرسول ، كما الرسول سبيل معها ، ولكنه هو رأس الزاوية من مربع السبيل إلى اللّه ، ف « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ( 4 : 115 ) . كلّ ذلك سبيل معه إلى اللّه في النهاية ، مهما كانت سبلا إلى رسول اللّه في البداية ، فكلمة واحدة في سائر القرآن « سَبِيلِ اللَّهِ » « 1 » دون سبيل رسول اللّه أم سواه ، ولا يعني « سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ » ( 4 : 115 ) إلّا سبيلهم مع الرسول إلى اللّه وكما قررها اللّه . وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) . « وقال » علّها عطفا على « ويوم » حكاية عن قيله يوم العضّ ، لأن القرآن هو المحور الأصيل من السبيل مع الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فهجر القرآن هو هجر الرسول وعترة الرسول . ثم و « قومي » لا يخص الظالم الذي يعض على يديه ، فإنهم كل من وجبت عليهم الدعوة الإسلامية في طول الزمان وعرضه ، فقليل هؤلاء الذين لم يتخذوا هذا القرآن مهجورا ، وكثير هؤلاء الذين اتخذوا هذا القرآن مهجورا ، وكما نراه طول التاريخ الإسلامي . ومهما « قالَ الرَّسُولُ » قوله الشاكي عند ربه يوم الأخرى ، فهو قائله يوم الأولى ، كما نعرفه من طيات شكاواه .
--> ( 1 ) . يذكر السبيل في القرآن ( 116 ) مرة ولا يعني خيرها الا سبيل اللّه ، أم وسبيل المؤمنين وهي أيضا سبيل اللّه .